الشيخ علي الكوراني العاملي

247

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

فالأرض دون السور أرض أهل الجنة والنار ، أما نفس الجنة والنار فليستا في أرض المحشر ، لأن مكان الجنة بعد الصراط ، ومكان النار تحته يسقط فيها أهلها ، كما قال تعالى : فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا . ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا . ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا . وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا . ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا . 4 . فأرض المحشرثلاثة أقسام : أرض المشتل الذي يزرع فيه الخلائق وينبتون ويخرجون من قبورهم . وهم يتركونها بمجرد النفخة الثانية ، ولا يعودون إليها . والثاني : الأرض التي يتراكضون إليها ، وفيها يتم تصنيفهم وتنظيمهم صفوفاً / وفيها أو يتصل بها أرض العرض والتناصف ، دون عقبة المحشر . وفي آخر مرحلة العرض يكلمهم الله تعالى ويأمرهم بالتناصف ، ويمنعهم من عبور العقبة حتى يتناصفوا ، وفي كل ذلك يساقون بالنور ، والظلمة . 5 . قال ( عليه السلام ) : ينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى يسمع آخرهم كما يسمع أولهم . ولا يمكن أن يفهم الناس كلام المنادي بالأمرالإلهي ، ولغاتهم بالآلاف ، إلا بأن يعلمهم الله لغة واحدة هي لغة القيامة ، وقد ورد أن لغة أهل الجنة العربية ، وورد أنها الفارسية ، ولا يصح شئ من ذلك . فلا بد أن الله تعالى الذي علم آدم الأسماء كلها ، يُعَلِّمهم لغة القيامة والجنة والنار . 6 . يفهم من أحاديث مظالم الناس أن الذنوب التي يتوب منها الإنسان في الدنيا تمحى من صحيفة سيئاته ولا يحاسب عليها ، والذنوب التي يسامحه بها أهلها في الدنيا أو في المحشرتمحى أيضاً . فلا يبقى إلا الظلامات التي لم يعف أهلها عنها ، والحق العام لله تعالى ، فيحاسب عليها في محكمة المحشر . 7 . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نهج البلاغة : 4 / 104 ) : ( الغنى والفقر بعد العرض على الله ) . أي لا تقل لأحد هو غني أو فقيرحتى يتبين أمره بالعرض على الله تعالى لأن العرض